حبيب الله الهاشمي الخوئي

272

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

حتّى تحكم علينا بأحكامهم كالنّجوم المنسوبة إلى العرب أو إلى الملوك أو إلى العلماء والأشراف فانا فوق ذلك كلَّه . « نحن ناشئة القطب » أي الفرقة النّاشئة المنسوبة إلى القطب أي حقيقة لثباتهم واستقرارهم في درجات العزّ والكمال أو كناية عن أنّهم غير منسوبين إلى الفلك والكواكب بل هي منسوبة إليهم وسعادتها بسببهم ، أو أنّهم قطب الفلك إذ الفلك يدور ببركتهم « و » هم « أعلام الفلك » بهم يتزيّن ويتبرّك ويسعد . ثمّ الزم عليه السّلام عليه في قوله « انقدح من برجك النّيران » بأنّ للنّار جهتين جهة نور وجهة إحراق فنورها لنا وإحراقها على عدوّنا ، ويحتمل أن يكون المراد به أنّ اللَّه يدفع ضررها عنّا بتوسّلنا به تعالى وتوكلنا عليه « فهذه مسألة عميقة » أي كوننا ممتازين عن ساير الخلق في الأحكام أو كون النيران خيرا لنا وشرّا لعدوّنا وأنّ التوسل والدّعاء يدفع النحوس والبلاء مسألة عميقة خارجة عن قانون نجومك وحسابك ويبطل جميع ما تظنّ من ذلك . وفي البحار روينا باسنادنا إلى الشيخ سعيد محمّد بن رستم بن جرير الطبري الامامي عن الحسين بن عبد اللَّه الجرمي ومحمّد بن هارون التلعكبري عن محمّد بن أحمد ابن محروم عن أحمد بن القاسم عن يحيى بن عبد الرحمن عن عليّ بن صالح بن حيّ الكوفي عن زياد بن المنذر عن قيس بن سعد قال : كنت كثيرا اساير أمير المؤمنين عليه السّلام إذا سار إلى وجه من الوجوه فلما قصد أهل النهروان وصرنا بالمداين وكنت يومئذ مسايرا له إذ خرج إليه قوم من أهل المداين من دهاقينهم معهم براذين قد جاؤوا بها هدية إليه فقبلها ، وكان فيمن تلقاه دهقان من دهاقين المداين يدعى سرسفيل ، وكانت الفرس تحكم برأيه فيما مضى وترجع إلى قوله فيما سلف فلما بصر بأمير المؤمنين قال له : يا أمير المؤمنين لترجع عما قصدت قال ولم ذاك يا دهقان قال : يا أمير المؤمنين تناحست النجوم الطوالع فنحس أصحاب السعود وسعد أصحاب النحوس ولزم الحكيم